الجاحظ

95

كتاب البغال

* [ باب مدح البغال وذمها ] * يروى عن ابن عبّاس عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أنه نهى أن ينزى حمار على فرس ، ونهانا أن نأكل الصّدقة ، وأمرنا أن نسبغ الوضوء . وعن عليّ كرّم اللّه وجهه قال : نهى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن ينزى الحمار على فرس . وقال الآخر في عيب البغلة : شديدة السّوس ، وذلك ممّا ينقض قواها ، ويوهن أمرها ، وهي في ذلك أهيج من هرّة وإن كانت لا تصيح صياحها ، ولا تضغو ضغاءها ، وإنما ذلك لأنّ الحافر في هذا الخلق خلاف البرثن . ألا ترى أنّ الكلب والسّنّور إذا ضربا صاحا ، وكذلك الأسد والنّمر والببر والثعلب والفهد وابن آوى وعناق الأرض . ولو أخذت الحافر فقمطته ، فرسا كان أو برذونا أو بغلا أو حمارا ، ثم ضربته أنت بعصا لم يصح ، وإن كان يجد فوق ما يجد غيره من الألم . والبغلة مع ذلك تلقح ولا تنسل ، فصار حملها بلاء على صاحبها ، لأنّها إن وضعته لم يعش . وكلّ حامل من جميع الإناث ، من شاة أو بقرة أو ناقة أو أتان أو رمكة أو حجر ، فإنّ حملها يكون زائدا في ثمنها ، ولا تردّ